مؤسسة آل البيت ( ع )

196

مجلة تراثنا

مكذوبة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا أصل لها في واقع التشريع ، ويكذبها القرآن الكريم ، وتشن السنة المطهرة - نفسها - حربا شعواء على تلك الروايات وتدفعها ، لمخالفتها الصريحة لتطلعات دين الإسلام نحو الكتابة والتعلم والسعي في طلبه ، وبيان فضله حتى ورد في الخبر : " عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد " ( 1 ) و " لو يعلم الناس ما في طلب العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج " ( 2 ) ، فضلا عن مخالفتها لمقتضيات العقل السليم ، وطبيعة الحضارات في كل زمان ومكان . غاية ما في الأمر . . أنه - وبعد وفاة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - مر حديثه الشريف بأزمة خانقة ، ومواقف سلبية أدت إلى الحظر عليه رواية ، ومنعه تدوينا ، حتى اتسمت تلك المواقف بتصرفات شاذة ، كحرقهم صحائف الحديث الشريف ، ودفنهم كتبه ، وحبس الصحابة في مركز الخلافة خوفا من تفشي الحديث خارج المدينة المنورة ، مع النهي العام عن تعاطي الحديث رواية وتدوينا ! ! لقد تركت تلك المواقف آثارها السيئة على واقع الحديث ، إذ غيرت السنة ، ومحقت الشريعة ، وذلك بتمهيد السبل أمام الأيدي الآثمة من الزنادقة ، وأهل الأهواء ، لأن تعبث بالحديث الشريف ، فتضع ما شاء لها الهوى لا سيما من تقرب إلى بلاط الأمويين باختلاق الروايات التي تؤيد عروشهم ، وتنال من خصومهم السياسيين ، كما تشهد عليه الكتب المؤلفة في الموضوعات والوضاعين . وبدلا من أن تجتمع الكلمة بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على صيانة

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 82 ح 8 ، باب 2 من كتاب فضل العلم . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 85 ح 5 ، باب 4 من كتاب فضل العلم .